ابن الجوزي

18

كشف المشكل من حديث الصحيحين

صبيانكم » والمعنى : ضموهم إليكم في البيوت ، وإنما خيف على الصبيان خاصة لشيئين : أحدهما : أن النجاسة التي تلوذ بها الشياطين موجودة معهم . والثاني : أن الذكر الذي يستعصم به معدوم عندهم . والشياطين عند انتشارهم يتعلقون بما يمكنهم التعلق به ، فإذا ذهبت ساعة اشتغل كل منهم بما اكتسب ، ومضى إلى ما قدر له التشاغل به . قوله : « وأوك سقاءك » الإيكاء : الشد ، والوكاء : اسم لما يشد به فم القربة . « وخمر إناءك » أي غطه . وإنما أمر بذكر الله تعالى لأنه كالحرز والحافظ يدفع الشيطان عما ذكر عليه . وقوله : « ولو تعرض عليه » أي : ولو أن تعرض . وتعرض بضم الراء وكسرها لغتان ، يقال : عرضت الشيء أعرضه ، بكسر الراء في قول الأكثرين ، والأصمعي يقوله بالضم . وكذلك قال ابن السكيت : عرضت العود على الإناء ، أعرضه ، وعرضت السيف على فخذي أعرضه ، كلاهما بضم الراء ( 1 ) . والفويسقة : الفأرة ، وسميت بذلك إما لخروجها ، أو لفعلها فعل الفساق من الفساد . وقد بينا هذا في مسند ابن عمر عند قوله : « خمس فواسق » ( 2 ) . وقوله : « فإن الشيطان لا يحل سقاء ولا يفتح وكاء » وهذا يدل على أنه إنما يتسلط على المفرط لا على المتحرز ، فللمفرط فيه نصيبه

--> ( 1 ) « إصلاح المنطق » ( 83 ) ، و « تهذيب اللغة » ( 1 / 457 ) . ( 2 ) الحديث ( 1139 ) .